المواضيع الجديدة
موقع اولاد الانبا كاراس
في حديث طويل ماذا بعد

في حديث طويل ماذا بعد

في حديث طويل، سألني: هل تؤمنين بالله؟

قلت: نعم وبإبنه يسوع المسيح..

فقال: حقًا؟

قلت: نعم: فهو سيدي ومخلصي.

قال: المؤمن هو الضعيف الذي بحاجة لمن يشجعه! ما هي مشكلتك؟؟

قلت: مشكلة؟ أي مشكلة؟

قال: اتعانين من خلفية عائلية صعبة؟

ابتسمت وقلت: ليس عندي أمر اخجل منه بل العكس، فأنا احب عائلتي المصغرة والمكبرة، وأشكر الله على حياتهم وكل ما قدموه لي في كل مراحل حياتي!

قال: إذًا كنت تحلمين بأن تقومي بإنجازات اكبر.

قلت: لا! فأنا تباركت في الكثير فلدي شهادات جامعية وخبرة عملية، ودائمًا أطمح للعطاء أكثر!

قال: إذًا لماذا تحتاجين الله، فالله للضعفاء فقط و لمن يحتاج لمن يلجأ إليه بسبب معاناة في حياته وشعور بالنقص بسبب امر ألمّ به!؟

فقلت: لكنني أؤمن رغم كل هذا أن لا معنى لحياتي من غير أن يكون المسيح بها.

قال: لكنك وبحسب ما تقولين، ناجحة!

قلت: يريدني الله أن أكون ناجحة في كل شيء، ولكن من غيره فأنا لا شيء..

قال: لا أفهم!

قلت: كل هؤلاء الذين في نجاح مستمر في الحياة يظنون ان لديهم إكتفاء ويسعون كل الوقت لإرضاء انفسهم عن طريق نجاحهم في الحياة.

قال: ممكن…

قلت: وإن فشلوا فيما يقومون، فأين الامر الثابت في حياتهم؟

قال: نجاح آخر…

قلت: اذًا لا شيء ثابت غير الله، مهما تغيرت الظروف ومهما صار، فالله لا يتغير! محبته لنا ثابتة ورجاؤنا به أكيد. ها قد سمعنا عن ستيف جوبس الذي مات قبل أيام..

قال: نعم… هذا مثال لشخص حياته نجاح من غير فشل!

قلت: نعم، هذا ما رأيته… وعرفناه، ولكن ما الفائدة فقد مات وخسر حياته… اين هو الآن؟ لا أعرف.. وتنطبق الآية: ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه!

قال: ربما… لكن الجميع يذكره بالخير..

قلت: وما الفائدة الان… الذكرى الطيبة جيدة، ولكن ماذا بعد؟

 

هذا جزء من حديث طويل … فقد نكون ناجحين في حياتنا العملية ولدينا عائلة رائعة وعمل ممتاز، ولكننا في أعماقنا نسأل، ماذا بعد؟ فالانجازات تنتهي والانسان لا يشبع، فيولد فراغ في حياتنا لا يملأه غير الله. فالاله الابدي خلقنا مخلوقات ابدية، فبعد موتنا الجسدي هناك ابدية تنتظر أرواحنا، لذا حين ننجز امرًا نسأل، ماذا بعد!؟

فالمادية تشدنا والسعادة الزائفة لا تنفك عن أغرائنا… ولكن ماذا يحصل عندما تأخد الامور في حياتنا منحنى أسوء او تخرج الامور خارج نطاق السيطرة؟ يتغلب علينا القلق، الاضطراب، اليأس، ولكن كل شيء زائل قبض الريح، فلا نستطيع أن ننبني حياتنا في رمال متحركة. ولكن إن كان رجاؤنا في يسوع المسيح ، فمهما آلت عليه الامور هو ثابت ومحبته ثابتة لا تزول. فإن كنا فقراء، أغنياء، فاشلين، ناجحين….. نحن نحتاج لمن هو ثابت..

 

فليس عن ضعف بل قوة: أعلن أنني أؤمن برب المجد يسوع صخر الدهور، من مات وقام من أجلي ومن أجلك… لننال الحياة الابدية معه، ويعطي حياتنا مفهوم أبدي.

 

:: موقع اولاد الانبا كاراس :: www.ava-karas.com ::

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى